الصفدي
233
الوافي بالوفيات
أمير المؤمنين المنصور عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب العباسي الخليفة أبو جعفر المنصور أمه سلامة البربرية ولد قريب سنة خمس وتسعين روى عن أبيه وروى عنه ابنه المهدي وكان قبل الخلافة يقال له عبد الله الطويل وضرب في الآفاق إلى الجزيرة والعراق وإصبهان وفارس قال أبو بكر الجعابي كان المنصور في حياة أبيه يلقب بمدرك التراب أتته البيعة بالخلافة بمكة وعهد إليه بالخلافة أخوه السفاح فولي اثنتين وعشرين سنة وكان أسمر طويلا نحيفا خفيف العارضين معرق الوجه رحب الجبهة يخضب بالسواد كأن عينيه لسانان ناطقان تخالطه أبهة الملك بزي النساك تقبله القلوب وتتبعه العيون وكان أقنى الأنف بين القنا وكان من أفراد الدهر حزما ورأيا ودهاء وجبروتا وكان مسيكا حريصا على جمع المال كان يلقب أبا الدوانيق لمحاسبته العمال والصناع على الدوانيق والحبات وكان شجاعا مهيبا تاركا للهو واللعب كامل العقل قتل خلقا كثيرا حتى ثبت الأمر له ولولده وكان فيه عدل وله حظ من صلاة وتدين وعلم وفقه نفس توفي محرما على باب مكة في سادس ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة ودفن ما بين الحجون وبئر ميمون وكان فحل بني العباس وكان بليغا فصيحا ولما مات خلف في بيوت الأموال تسع مائة ألف ألف وخمسين ألف ألف درهم قال رأيت كأني في الحرم وكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكعبة وبابها مفتوح فنادى مناد أين عبد الله فقام أخي أبو العباس حتى صار على الدرجة فأدخل فما لبث أن خرج ومعه قناة عليها لواء أسود قدر أربعة أذرع ثم نودي أين عبد الله فقمت إلى الدرجة فأصعدت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وبلال يعقد لي وأوصاني بأمته وعممني بعمامة وكان كورها ثلاثة وعشرين وقال خذها إليك أبا الخلفاء إلى يوم القيامة وعاش أربعا وستين سنة وتوفي ببئر ميمون من أرض الحرم قبل التروية بيوم لثمان خلون من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين ومائة وكان يقول حين دخل في الثلاث وستين سنة هذه تسميها العرب القتالة والحاصدة كاتبه أبو أيوب سليمان المورياني ) وعبد الجبار بن عدي ثم أبان بن صدقة نقش خاتمه الحمد لله كله وكان له من الأولاد